ابن إدريس الحلي
514
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
فأمّا إذا كانت الحال بين الزوجين عامرة ، والأخلاق ملتئمة ، واتفقا على الخلع فبذلت له شيئاً على طلاقها ، لم يحلّ ذلك وكان محظوراً ، لإجماع أصحابنا على أنّه لا يجوز له خلعها إلاّ بعد أن يسمع منها ما لا يحلّ لها ذكره ، من قولها : لا أغتسل لك من جنابة ، ولا أقيم لك حداً ، ولأوطئنّ فراشك من تكرهه ، أو يعلم ذلك منها فعلاً ، وهذا مفقود هاهنا ، فيجب أن لا يجوز الخلع . وأيضاً قوله تعالى : * ( وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاّ أَنْ يَخَافَا أَلاّ يُقِيمَا حُدُودَ الله فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاّ يُقِيمَا حُدُودَ الله ) * وهذا نص فإنّه حرّم الأخذ منها إلاّ عند الخوف من إقامة الحدود ( 1 ) . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وإنّما يجب الخلع ، إذا قالت المرأة لزوجها : إنّي لا أطيع لك أمراً ، ولا أقيم لك حدّاً ، ولا أغتسل لك من جنابة ، ولأوطئنّ فراشك من تكرهه ، إن لم تطلّقني ، فمتى سمع منها هذا القول ، أو علم من حالها عصيانه في شيء من ذلك وإن لم تنطق به وجب عليه خلعها ( 2 ) . قال محمّد بن إدريس : قوله رضي الله عنه : ” وجب عليه خلعها ” ، على طريق تأكيد الاستحباب ، دون الفرض والإيجاب ، لأنّ الشيء إذا كان عندهم شديد الاستحباب أتوا به بلفظ الوجوب ، على ما بيّنّاه في غير موضع ، وإلاّ فهو مخيّر بين خلعها وطلاقها ، وإن سمع منها ما سمع بغير خلاف ، لأنّ الطلاق بيده ،
--> ( 1 ) - قارن الخلاف 2 : 213 . والآية في سورة البقرة : 229 . ( 2 ) - النهاية : 529 .